بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وصلى الله على نبيه المصطفى
وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وسلم تسليما
كثيرا أما بعد:
فليس ثمة شيء أشرف من طلب العلم، وأشرف شيء
فيه تعلم الفقه وأبواب الشريعة؛ لأن تعلمه طريق الى العمل. والعمل بلا فقه مضيعة؛
بل هلاك. ومن أنفع الأشياء لتعلم الفقه جعله في سطور ميسرة ليعم الانتفاع به وتعظم
الفائدة منه.
قال ابن الجوزي
(¬) في صيد الخاطر (ص: 241): (انتفاع الناس بتصانيف المتقدمين
أكثر من انتفاعهم بما يفيدون من مشايخهم. فينبغي للعالم أن يتوفر على التصانيف إن
وفق للتصنيف المفيد؛ فإنه ليس كل من صنف صنف، وليس المقصود جمع شيء كيف كان، وإنما
هي أسرار يطلع الله -¸- عليها من
شاء من عباده، ويوفقه لكشفها، فيجمع ما فرق، أو يرتب ما شتت، أو يشرح ما أهمل، هذا
هو التصنيف المفيد.) انتهى؛ لذا رأيت أن أجمع متنا فقهيا غريبا بعض الشيء عن بقية
المتون من حيث مادته وعناوينه فأما مادته: فجمعت منها ما أجمع عليه الفقهاء أو
اتفقوا عليه أو ما كان من قول جماهير الفقهاء أو أكثرهم، وأهملت قول من خالفهم
–ليس تقليلا من شأنهم بل تسهيلا للقارئ- وأما من حيث عناوينه: فإني اقتصرت فيه على
ثلاثة أبواب: باب في الطهارة وباب في الصلاة وباب في المناسك.
وسبب كتابة هذه السطور المختصرة: هو أني لم
أجد على حد علمي متنا بمثل هذه الصياغة يمثل مذهب الجمهور. ومثل هذا المتن عظيم في
بابه لأنه يجمع ما اتفق عليه جمهور العلماء وغالبا ما يكون الصواب معهم.
وقد اعتمدت في جمع هذه المادة على الكتب
التي بينت رأي الجمهور. وقد أكثرت النقل من مجموع النووي، ومغني ابن قدامة،
والموسوعة الفقهية الكويتية، وموسوعة مسائل الجمهور.. وقد أخذت بعض السطور -وأدرجتها
في المتن-: من الموسوعة الكويتية والتنبيه للشيرازي
(¬).
ثم إنه ليس لي حظ منه الا الجمع والتأليف
بين عباراته وصياغة بعض مسائله، وهذا هو جهد المقلّ. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين.
عمر العبد الله
11 جمادى الآخرة 1439ه
الموافق: 27/02/2018 م
كتاب الطهارة
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا
مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48]، ولا يرفع الحدث أو يزيل النجس الا الماء المطلق وهو
ماء المطر والبحر والأنهار والآبار والعيون وزمزم والثلج والبرد والمشمس والمسخن
بطاهر والمتغير بطول المكث.
والماء إذا تغير بطاهر يشق التحرز منه
كالطحلب، والماء المستعمل بغير قربة طهور. وإذا وقع فيه شيء من الطاهرات فإنه باقٍ
على طهوريته حتى تتغير صفته.
ولا ينجس يسير الماء إذا مات فيه ما لا نفس
له سائلة. والماء إذا بلغ قلتين لا ينجس حتى يتغير طعمه أو ريحه أو لونه بنجاسة
تحدث فيه. والقليل ينجس بمجرد الملاقاة.
ولو لم يجد المسافر سوى إناءين أحدهما طاهر
والآخر نجس واشتبها عليه أراقهما وتيمم. وإن اشتبه ماء طهور بطاهر توضأ بكل واحد
وضوءا كاملا وصلى صلاة واحدة.
تجوز الطهارة من كل إناء طاهر الا ما اتخذ
من ذهب, أو فضة فانه يحرم اتخاذه واستعماله في الطهارة وغيرها فان تطهر منه صحت
طهارته.
ويكره اتخاذ الضبة من الفضة في الآنية. ولا
يكره اتخاذ أو استعمال الآنية الثمينة كالمصنوعة من الياقوت وغيره. وآنية الكفار
وثيابهم طاهرة.
ويجب على الذكور الختان وهو في حق النساء
مكرمة. ويسن قص الشارب والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار. ويكره القزع. ويحرم
حلق اللحية للرجال وشعر الرأس للمرأة.
السواك سنة. ويتأكد عند القيام الى الصلاة
والاستيقاظ من النوم وتغير الفم. ويستحب للصائم الاستياك قبل الزوال وبعده.
وأفضل السواك: عود الأراك ثم جريد النخل ثم
عود الزيتون ثم كل عود له رائحة طيبة ولا يضر الحلق.
ويستاك باليمين عرضا ويمر به على اللِّثة
واللسان وسقف الحلق وظاهر الأسنان وباطنها ويكرر الاستياك.
وصفة الوضوء: أن ينوي، ثم يسمي، ويغسل يديه
ثلاثًا، ثم يتمضمض، ويستنشق ثلاثًا ثم يغسل وجهه ثلاثاً من منابت شعر الرأس إِلى
ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إِلى الأذن
عرضاً، فإِن كان فيه شعر خفيف يصف البشرة وجب غسلها معه، وإِن كان يسترها أجزأه
غسل ظاهره. ويستحب تخليله، ثم يغسل يديه إِلى المرفقين ثلاثاً، ويدخل المرفقين في
الغسل، ثم يمسح رأسه فيبدأ بيديه من مقدم رأسه، ثم يمرهما إِلى قفاه، ثم يردهما
إِلى مقدمه.
ثم يغسل رجليه ثلاثاً إِلى الكعبين،
ويدخلهما في الغسل: ويخلل أصابعه فإِن كان أقطع غسل ما بقي من محل الفرض، فإِن لم
يبق شيء سقط، ثم يقول: أشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فرائض الوضوء:
وفرضه: النية وغسل ظاهر الوجه مع جريان
الماء عليه، وحدُّهُ عرضا ما بين الأذنين وطولا من مبدئ أعلى الجبهة الى أسفل
الذقن. ولا يغسل باطن عينيه.
وغسل اليدين مع المرفقين ولو قطعت يده غسل
ما بقي. ويسقط غسلها إذا قطعت من فوق المرفق. والأصبع الزائد يجب غسله.
ومسح الرأس والأذنان منه وإن غسله أجزأه
وحلق الشعر بعد المسح لا يضر.
وغسل الرجلين مع الكعبين. والكعبان هما
العظمان الناتئان في أسفل الساق. والترتيب بين الأعضاء.
تسن في الوضوء التسمية وغسل اليدين والمضمضة
والاستنشاق والاستنثار ومسح جميع الرأس وأخذ ماء جديد للأذنين وتخليل اللحية
والأصابع والتثليث والاستياك والتيامن.
ويكره الإسراف في ماء الوضوء، والوضوء قي
مكان نجس.
وينقضه كل ما خرج من السبيلين والنوم
والإغماء والجنون والسكر ولمس بشرة امرأة أجنبية وينتقض وضوء اللامس والملموس.
إذا أراد قضاء الحاجة فإن كان معه شيء فيه
ذكر الله (¸) نحاه
ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ولا يتكلم ويقول إذا فرغ: غفرانك الحمد
لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني وان كان في الصحراء أبعد واستتر عن العيون وارتاد
موضعا للبول.
والاستنجاء واجب من البول والغائط ولا
يستنجي من الريح. ويستحب الاستنجاء بالماء ولا يجزئ بمائع غيره. والجمع بين
الحجارة والماء أفضل. ويجزئ بكل جامد كالخشب والمناديل. ويعفى عن الرطوبة إذا
أصابت المحل بعد الاستجمار. وإن جاوز الخارج المحل وانتشر وجب غسله.
ويحرم كشف عورته أمام الناس والاستنجاء
باليمين وروث أو عظم أو شيء محترم. ويحرم استقبال القبلة بغائط أو بول في فضاء.
ويكره أن يستقبل الشمس والقمر بفرجه، ويكره
أن يستقبل الريح؛ لئلا ترد عليه رشاش البول، فينجسه.
ومن أراد الغسل نوى الغسل من الجنابة أو
الحيض أو نوى الغسل لاستباحة مالا يستباح الا بالغسل ويتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم
يفيض الماء على رأسه ويخلل أصول شعره ثم يفيض الماء على سائر جسده ويدلك ما وصل إليه
يده من بدنه ويفعل ذلك ثلاثا فإن كانت امرأة تغتسل من الحيض استحب لها أن تتبع أثر
الدم فرصة من المسك فإن لم تجد فطيبا غيره فإن لم تجد فالماء كاف.
ويجب الغسل بخروج المني لا انتقاله، وإذا
التقى الختانان بتغييب حشفة أو قدرها في فرج أصلي، وبحيض ونفاس وموت.
وفرضه النية وتعميم الشعر والبدن بالماء.
ويجب نقض الضفائر إذا لم يصل الماء الى أصولها.
سنن الغسل:
تسن في الغسل التسمية وغسل الكفين ثلاثا قبل
إدخالهما في الإناء وإزالة القذر والوضوء كاملا، والأفضل ألا يؤخر غسل رجليه الى
آخر الغسل. والتيامن والتثليث.
ويكره الإسراف في الماء والغسل في مواضع
القذر وترك الوضوء والمضمضة والاستنشاق.
ويحرم على الجنب الصلاة وسجدتي التلاوة والشكر،
والطواف بالبيت وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في
المسجد.
المسح على الخفين رخصة. وغسل القدمين أفضل،
ويجب ان فات بتركه واجب. ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها.
ويكون المسح من بول وغائط ونوم. ويغسل قدميه
عند الغسل. ولا يجوز المسح الا أن يلبس الخف على طهارة كاملة ولا يجوز الا على خف
ساتر للقدمين يمكن متابعة المشي عليه طاهرا ويجوز المسح على الجوارب الثخينة. وان
اقتصر على مسح أسفله فلا يجزئه. ويكون حساب مدة المسح من أول حدث بعد اللبس.
وينتقض المسح بما يوجب الغسل ونزع الخفين أو
أحدهما ومضي مدة المسح. وتكره الزيادة في مسح الخف على مرة واحدة.
ويجوز المسح على الجبيرة إن كانت في أعضاء
الطهارة ولا يتيمم لها ولا يعيد صلاته. ومن ترك المسح على الجبيرة فسدت طهارته
ويجب استيعاب مسحها. وينقض المسح عليها بسقوطها أو نزعها لبرء الجرح فلو كان محدثا
توضأ وغسل موضع الجبيرة إن كانت في أعضاء الوضوء. وان كان في صلاة وسقطت الجبيرة
بطلت.
إذا أراد التيمم فإنه يسمي الله
(¸) ويضرب يديه على التراب ويفرق أصابعه وينوي استباحة
الصلاة ويمسح وجهه ثم يضرب أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى, على ظهور أصابع يده
اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع قبض أطراف أصابعه وجعلها على حرف
الذراع ثم يمرها الى المرفق ثم يدير بطن كفه الى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه
فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بيده اليمنى
يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى ويخلل بين أصابعهما.
يشترط لوجوب التيمم البلوغ والقدرة على
استعمال الصعيد ووجود الحدث الناقض. وشرط صحته انقطاع دم الحيض والنفاس والعقل
والصعيد الطيب.
وفروضه: النية عند مسح الوجه ومسح الوجه
واليدين الى المرفقين واستيعابهما. وان نوى بتيممه رفع الحدث فلا يصح. ويجب إزالة
ما يحول بين التراب والبشرة. ولا يرفع التيمم الحدثَ.
ويبيح التيمم العجز عن استعمال الماء أو
تيقن التلف أو زيادة المرض أو تأخر برئه. ومن وهب له ماء أو أعير دلوا وجب عليه
قبوله وأما بثمن فلا يجب.
والمسافر إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء فلا
يعيد. ومن تيمم لبرد لا يعيد صلاته. ومن كانت على بدنه نجاسة وعجز عن غسلها يصلي
بلا تيمم لها ولا يعيد. ويكره تكرار المسح في التيمم.
وينقض التيمم ما ينقض الوضوء ورؤية الماء أو
القدرة على استعماله. وزوال العذر المبيح له كبرئه من المرض. ولا يصح التيمم الا
بدخول وقت الصلاة.
والمقيم إذا تيمم وصلى ثم رأى الماء بطل
تيممه وأعاد الصلاة. ومن عدم الماء لا يكره له أن يجامع زوجته. ويجوز للعاصي بسفره
ومرضه أن يتيمم.
ويجوز بالتيمم ما يجوز بالوضوء والغسل من
صلاة وطواف وغير ذلك. ويستحب تأخير الصلاة الى آخر الوقت إذا كان يرجو الحصول على
الماء ومع اليأس التقديم أفضل. ويجوز للمتيمم أن يصلي مع الفرض صلاة الجنازة. ولا
تسقط الصلاة عن فاقد الطهورين.
الآدمي طاهر وحكم أجزائه كحكم كله. وكذلك ما
أكل لحمه سوى الجلالة والهرة وما دونها في الخلقة وما لا نفس له سائلة وما كان
مائي المولد. والانفحة طاهرة الا ما كان من ميت أو مذكى ذكاة غير شرعية. وان تخللت
الخمرة بنفسها طهرت. وما كان طاهرا في الحياة فشعره وعرقه طاهر بالموت.
والخنزير وشعره وعرقه نجس. وميتة الحيوان
البري الا الجراد. والقيء ملئ الفم والقلس المتغير عن حالة الطعام ولبن الجلالة
ولبن ما لا يؤكل لحمه والدم والقيح والصديد وبول الآدمي وعذرته ومذيه ووديه، وبول
وروث ما لا يؤكل لحمه، والخمر كلها نجسة.
وما انفصل من حي فهو كميتته. وكل عين طاهرة
جافة لاقاها نجس رطب أو العكس تنجس.
وإذا ولغ الكلب في إناء نجسه ويغسل الإناء
سبع مرات إحداهن بالتراب. ولا تشترط النية في إزالة النجاسة.
ولو تنجس بئر فطهارته بتكثير الماء فيه حتى
يذهب تغيره. وإذا وقعت نجاسة في جامد فتطهيره بطرحها وما حولها. وإن وقعت في مائع
فلا يطهر ويراق.
وجلد الميتة يطهر بالدبغ وإذا تطهر فلا يحل
أكله.
الحيض دم يخرج من رحم امرأة لا داء بها ولم
يخرج عقيب ولادة. وأن يكون قبله الطهر خمسة عشر يوما وألا ينقص عن أقله.
وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قمرية.
وبعد الاياس دم فساد. وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما. والصفرة والكدرة في
أيام الحيض حيض.
والمبتدأة إذا رأت الدم في زمن إمكانه ولم
ينقص عن اقله ولم يزد على أكثره فهو دم حيض، وإذا انقطع دمها دون أكثر الحيض ولم
يجاوز أكثره ورأت الطهر طهرت.
والعادة تثبت بمرة واحدة فإذا رأت ما يوافق
عادتها من غير زيادة او نقص فأيام الدم أيام حيض وما بعده طهر. وإذا انقطع دون ذلك
ولم ينزل عن اقل الحيض فإنها تطهر ولا يكره وطؤها. والعادة تنتقل والحيض يزيد
وينقص.
واقل الطهر خمسة عشر يوما بلياليها ولا حد
لأكثره. وعلامته الجفاف أو رؤية القصة البيضاء.
والصغيرة تبلغ إذا رأت الدم في زمن الإمكان.
ولا تصح طهارة الحائض من الجنابة. ويجب عليها إذا انقطع دمها ان تغتسل. وجسد
الحائض وسؤرها وعرقها طاهر ولا تهجر. ولا يجوز لها أداء الصلاة ولا سجود التلاوة
والشكر.
فان طهرت بعد دخول وقت الصلاة فان كانت
الصلاة تجمع الى ما قبلها وجبت عليها صلاتان؛ فمن طهرت في وقت العصر صلت الظهر
والعصر، ومن طهرت قبل الفجر الصادق وجبت المغرب والعشاء.
ويحرم عليها الصوم -ويجب عليها قضاءه-،
والطواف وقراءة القران ومس المصحف والمكث في المسجد ومرورها ان لم تأمن تلوثه
ويكره مع أمنه. ويحرم الاستمتاع بها بين السرة والركبة.
وحكم النفاس حكم الحيض. والاستحاضة دم يخرج
في غير أيام الحيض والنفاس. ويجوز لها ما يجوز للطاهرات.
ويجب فرض الصلاة على كل بالغ عاقل مسلم. ولا
يجب على الحائض والنفساء ويجب على الولي أن يأمر الصبي بها إذا بلغ سبع سنين
ويضربه عليها لعشر ضربا غير مبرح.
أوقات الصلوات خمس؛ على قدر الصلوات
المكتوبة.
فأول وقت الظهر من زوال الشمس بعد فيء
الزوال الى مصير ظل الشيء مثله. وتعجيل الظهر أفضل إلا في شدة الحر فالإبراد أفضل.
وأول وقت العصر من أدنى زيادة من مصير ظل الشيء مثله الى مصير ظل الشيء مثليه وهو
وقت الاختيار ووقت الجواز الى الغروب. وهي الصلاة الوسطى، وتعجيل العصر في أول
وقتها أفضل. ووقت المغرب بغروب الشمس. وأول وقت العشاء من غياب الشفق الأحمر.
وتأخير صلاهّ العشاء أفضل. وأول وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس.
والأفضل في صلاة الصبح أن تصلَّى بغلس.
ومن دخل في صلاة الفريضة في وقتها ثم خرج
وقتها وهو في أثنائها فإن صلاته صحيحةٌ ولا تبطل وسواء وقع أكثرها داخل الوقت أم
خارجه. ومن ترك صلاة عامدا حتى خرج وقتها فعليه قضاءها.
وإذا بلغ الصبي وعقل المجنون وأفاق المغمى
عليه وطهرت الحائض قبل غروب الشمس وجب عليهم صلاة الظهر والعصر وكذلك بالنسبة
لصلاة المغرب والعشاء.
الأذان والإقامة سنة مؤكدة والأذان من شعائر
الإسلام الظاهرة والإقامة إحدى عشرة كلمة. ولا بأس بالترجيع في الأذان وهو أن يخفض
المؤذن صوته بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين ثم يعود فيرفع صوته بها.
والتثويب في أذان الفجر بعد الحيعلتين سنة
وهو ان يقول الصلاة خير من النوم مرتين. وستحب للمؤذن استقبال القبلة. وعند
الحيعلتين يحول وجهه فقط دون جسده يمينا ويقول حي على الصلاة مرتين ثم يحوله شمالا
ويقول حي على الفلاح مرتين. ويرتل الأذان ويحدر الإقامة.
ويسن لمن سمع المؤذن متابعته ويقول عند
الحيعلتين لا حول ولا قوة الا بالله. ويستحب للمؤذن والسامع بعد الأذان الصلاة على
النبي (‘) ثم
يقول: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ
القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا
مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ).
ويشترط لصحة الأذان دخول الوقت. وأن يكون
بالعربية لغير العاجز. ومن لحن في أذانه فغير المعنى بطل والا فمكروه. وأن يكون
مرتبا فلو قدم أو أخر أعاد. والموالاة بين كلمات الأذان شرط الا الفصل اليسير يجوز
وبغير حاجة مكروه. ويشترط في المؤذن الإسلام والذكورة والعقل والتمييز.
وللفجر أذانان أحدهما قبل الفجر الصادق والآخر
عند طلوعه. وكذلك للجمعة أذانان قبل الوقت وعند صعود الإمام المنبر.
وينبغي على المؤذن الا يتكلف في أذانه.
ويستحب ان يكون عدلا طاهرا صيتا، وان يجعل إصبعيه في أذنيه حال الأذان ويؤذن قائما
ولا يأخذ على أذانه أجرا.
ويشرع الأذان للصلوات الخمس في حال الحضر
والسفر والجماعة والانفراد أداء وقضاء وفي جمع الصلاتين يؤذن أذانا واحدا ويقيم
لكل صلاة. ولا يشرع الأذان لغير الصلوات الخمس.
ويشترط لصحة الصلاة طهارة البدن والثوب
والمكان - ومن ضاق عليه الوقت فلم يقدر على الصلاة إلا في مكان نجس كالمحبوس ونحوه
فإنه لا يعذر في ترك الصلاة بل يجب ان يصلي على حاله. و من صلَّى بنجاسة جهلاً أو
نسيانًا فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه. ويسير الدم والقيح معفو عنه. وتجوز الصلاة
في مرابض الغنم.-
وستر العورة –وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
وعورة المرأة الوجه والكفان ويشترط في الثوب الساتر أن يكون سميكا لا يصف البشرة.
وكشف العاتق في الصلاة يجوز مع الكراهة. ومن صلى بثوب مغصوب أو حرير للرجال فتحرم
صلاته وتصح- واستقبال القبلة –ويشترط لمن عاينها استقبال عينها ولا يكفي الاجتهاد
ولا استقبال جهتها. وتصح صلاة النافلة والفريضة داخل الكعبة والنافلة فوقها. ومن
اجتهد ثم تغير اجتهاده فانه يتحول ويبني على صلاته. ومن عجز عن معرفة القبلة تحرى
وصلى وان بان خطأه لا يعيدها. ولا يقلد مجتهد مجتهدا في تحديد القبلة. والأعمى
يسأل من يرى- ومن شروطها دخول الوقت.
وتكره الصلاة في معابد اليهود وكنائس
النصارى. وتصح الصلاة في الأرض المغصوبة وتحرم. ومن صلى الى سترة فلا يقطع صلاته
شيء ولو مرَّ بينه وبين سترته. ولو صلت المرأة بجانب الرجل فلا تبطل صلاته.
وأركانها النية وتكبيرة الإحرام – ولا تجزئ
بغير العربية للمستطيع ولا تنعقد صلاة من تركها سهوا ولا تجزئ بغير لفظ التكبير-
والقيام للقادر في الفرض وقراءة الفاتحة والركوع والاعتدال منه والسجود والجلوس
بين السجدتين والجلوس للتشهد الأخير والتسليمة الأولى والترتيب بين أركان الصلاة.
ومن ترك ركنا ساهيا وهو في الصلاة لم يعتد
بالركعة حتى يأتي بما تركه وان ذكره بعد الصلاة فان قصرت المدة بنى وإلا استأنف.
وسننها رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ووضع
اليد اليمنى على كوع اليسرى -والمرأة تضع يديها على صدرها- ودعاء الاستفتاح قبل
القراءة. والتعوذ وقراءة شيء من القران بعد الفاتحة.
والقراءة تكون في صلاة الصبح والظهر بطوال
المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصاره. ومحل هذه القراءة في
الركعتين الأوليين من الفرض وتطول الركعة الأولى على الركعة الثانية. والتأمين بعد
الفاتحة وتكبيرات الانتقال وتسوية الظهر والرأس في الركوع ووضع اليدين على ركبتيه
ويفرق أصابعه ويجافي مرفقيه عن جنبيه والتسميع عند الرفع من الركوع والتحميد عند
الاستواء قائما ووضع الركبتين قبل اليدين عند السجود والدعاء بعد التشهد الأخير
والتورك في التشهد الأخير والإشارة بالسبابة في التشهد والتسليمة الثانية.
ويكره فيها السدل والتلثم والاقتصار على
الفاتحة في الركعتين الأوليين من المكتوبة وتنكيس السور وتغميض العينين ورفعها الى
السماء والنظر الى ما يلهي والتخصر وفرقعة الأصابع وتشبيكها والعبث باللحية وغيرها
والاقعاء والالتفات لغير حاجة ومدافعة الاخبثين والسجود على كور العمامة واستقبال
آدمي ومتحدث ونار والتثاؤب ووضع شيء في فمه لا يمنعه من القراءة.
يبطل الصلاة تخلف شرط أو ترك ركن. والكلام
وهو ما انتظم منه حرفان أو حرف مفهم والخطاب بشيء من القران كقوله: ( يا يحيى خذ
الكتاب بقوة) والتنحنح بغير عذر إذا ظهر منه حرفان والقهقهة والأكل والشرب والعمل
الكثير بغير عذر.
أفضل عبادات البدن الصلاة وأفضل التطوع ما
شرع له الجماعة وهو العيد والكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب وهي ركعتا الفجر
وركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ويستحب
تأديتها في البيت والإسرار بها في النهار والتخيير بين الإسرار والجهر في الليل
ويكره تركها وتقضى سنة الفجر.
ومنها الوتر وهو سنة مؤكدة ووقته بعد العشاء
الى طلوع الفجر الصادق ويسن ختم النوافل به وأقل الوتر ركعة. وان صلى ثلاث ركعات
فالفصل أولى. ويجوز أن يصلي الوتر قاعدا وعلى الراحلة ويجهر به الإمام في رمضان.
ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي
الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين ويشرع له القنوت ويندب فعله في جماعة بعد صلاة
التراويح. ولا ينقض وتره ويقضيه إن فاته.
ومنها التطوع المطلق وتطوع الليل أفضل من
تطوع النهار وصلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
ومنها صلاة التراويح وهي عشرون ركعة يسلم من
كل ركعتين ويستراح بعد كل أربع ركعات ووقتها بعد العشاء الى طلوع الفجر وتسن
جماعة.
ومنها صلاة الضحى وهي صلاة الإشراق وهي
مستحبة في حق الرسول (‘) وأمته
والمواظبة عليها أفضل وأفضل وقت لها حين ترمض الفصال وبداية وقتها من ارتفاع الشمس
قيد رمح الى قبيل الزوال وأقلها ركعتان وتجوز فيها الجماعة.
ويسن لمن دخل مسجدا غير المسجد الحرام يريد
الجلوس أن يركع ركعتين، ويسقط بفرض أو نفل. وتحية المسجد الحرام للقادم الى مكة
الطواف.
يسن للقارئ والمستمع سجود التلاوة. وحكم
سجود التلاوة حكم صلاة النافلة في سائر الشروط وليس فيها تحريم ولا تحليل ولا
تشهد. ويشترط له الانتهاء من آية السجدة.
ومواضعها من القران: في سورة الأعراف والرعد
والنحل والإسراء ومريم والأولى من الحج والنمل والسجدة والفرقان وفصلت والنجم
والانشقاق والعلق.
وهي سجدة واحدة يكبر للخفض والرفع ويقول في
سجوده " سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" ومن عجز عن
السجود يكفيه الإيماء به. ويكره الاقتصار على تلاوة آية السجدة وحدها. ولا يسجد
للتلاوة في أوقات النهي ويكره السجود للتلاوة في الصلاة السرية.
إذا شك في عدد الركعات وهو في الصلاة بنى
على اليقين وهو الأقل. ولو شك في فرض من فروض الصلاة بنى على اليقين وهو أنه لم
يفعل فيأتي به ويسجد للسهو. ومن قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام فيسجد للسهو
ويسجد للسهو في النقص قبل السلام. ومن تكرر منه السهو لزمه سجود واحد. ومن نسي
الجلوس للتشهد الأول وشرع في قراءته لا يرجع ويسجد للسهو.وان عاد للتشهد بعد ان
استتم قائما ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته. والإمام يتحمل السهو عن المأموم.
وسجود السهو واجب سواء كانت الصلاة فرضا أم
نفلا. ومن صلى المغرب أربعا ناسيا لا يلزمه غير سجود السهو. ومن نسي سجود السهو
وسلم فان لم يطل الفصل سجد.
والمأموم ينبه إمامه إذا سها ويكون بالتسبيح
للرجال والتصفيق للنساء. والإمام ان تيقن أو غلب على ظنه عدم نسيانه فلا يأخذ
بتنبيه المأمومين وان شك رجع الى قولهم. والمأموم يتابع إمامه في سجود السهو سواء
سجد له قبل السلام أو بعده.
الأوقات التي
نهي عن الصلاة فيها:
تكره الصلاة عند طلوع الشمس الى ان ترتفع
قيد رمح وإذا توسطت السماء حتى تزول وعند اصفرارها حتى تغرب وقبل صلاة الصبح الا
ركعتي الفجر وبعد صلاة الصبح وبعد العصر وعند خروج الخطيب وعند الإقامة وقبل صلاة
العيد وبعدها في المسجد وبين الصلاتين المجموعتين. ويجوز قضاء الفائتة في هذه
الأوقات.
والجماعة سنة مؤكدة في الصلوات الخمس, فإن
اتفق أهل بلد على تركها قوتلوا حتى يقيموها. ويطالب بها الرجال الأحرار العقلاء القادرون
عليها. وتنعقد باثنين عدا الصبي الغير مميز.
والأفضل في صلاة الجماعة المسجد، والمسجد
الذي يكثر فيه المصلون أفضل. وأفضل المساجد المسجد الحرام ثم المسجد النبوي ثم
المسجد الأقصى.
وتدرك فضيلة الجماعة ولو بجز يسير من
الصلاة. ومن صلى المكتوبة منفردا ثم وجد جماعة استحب له ان يصلي معهم الا المغرب
وتكون الثانية نافلة.
وتكره الجماعة الثانية في مسجد الحي دون
مسجد السوق والطريق. ويستحب لمن أقبل على الجماعة أن يقبل وعليه السكينة والوقار.
وإذا انعقدت الجماعة وكان مع الإمام رجلا أو
صبي يعقل فيقف عن يمين الإمام فان كانت امرأة أقامها خلفه وان كانا رجلين أقامهما
خلفه وان كانا رجلا وامرأة أقام الرجل عن يمينه والمرأة خلف الرجل.
وفي الجماعة الكثيرة يقف الرجال في الصف
الأول والصبيان خلفهم والنساء من وراء الصبيان وفي جماعة النساء تقف من تؤم النساء
وسطهن. وتكره صلاة المنفرد خلف الصف لغير عذر وتصح صلاته.
ويعذر بترك الجماعة المريض والخائف وكذلك
يعذر بتركها في المطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يتأذى به في نفسه وثيابه والريح
الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ومن حضره العشاء ونفسه تتوق اليه والحاقن
والحاقب ومن خاف فوات رفقته في السفر ومن خاف على ماله أو ولده وأهله من الضياع
ومن غلبه النعاس ومن أكل البصل أو الفوم أو الكراث ومن لم يجد ما يستر به عورته
والأعمى ان لم يجد قائدا أو يهتدي للطريق بنفسه والزفاف.
وأحق الناس بالإمامة السلطان ثم نائبه ثم
إمام الحي ثم رب المنزل ثم الأعلم ثم الأقرأ ثم الأقدم إسلاما ثم الأكبر سنا.
ويشترط لصحة الإمامة الإسلام والعقل والبلوغ
والذكورة والسلامة من الأعذار إذا اقتدى به أصحاء والسلامة من عاهات اللسان إذا
اقتدى به السليم والسلامة من فقد شرط.
ويشترط لصحة الاقتداء النية المتقدمة على
التحريمة بغير فاصل او مقارنة لها. وألا يتقدم المأموم على إمامه والمعتبر العقب.
-ولو حاذت المرأة الرجال في الصلاة فلا تفسد وتكره- وألا يكون المقتدي أقوى حالا
من الإمام فلا يصح اقتداء قارئ بأمي ولا مفترض بمتنفل ولا بالغ بصبي في فرض. والا
تختلف صلاتي الإمام والمأموم ولا بد من اتحادهما سببا وفعلا ووصفا. وألا يكون بين
الإمام والمأموم فاصل كبير. ويشترط علم المأموم بانتقالات الإمام بسماع أو رؤية. -ويجوز
اقتداء المتنفل بالمفترض -.
والمأموم ان كبر للإحرام قبل إمامه أو
مقارنا لها لم تنعقد صلاته ومن سلم قبل إمامه عمدا بطلت صلاته.
ويجوز اقتداء العدل بالفاسق والمتوضيء
بالمتيمم والغاسل بالماسح على خف او جبيرة والمقيم بالمسافر والبصير بالأعمى.
من عجز عن القيام في الصلاة صلى قاعدا وكذلك
من استطاع القيام مع خوف الضرر. ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود أومأ
بهما قائما ويجعل السجود أخفض من الركوع. ومن لم يستطع تمكين جبهته من الأرض اقتصر
على انفه. ومن عجز عن استقبال القبلة ولم يجد من يحوله إليها صلى على حسب حاله.
ومن عجز عن القيام والجلوس صلى قاعدا على جنبه فان لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه
ورجلاه الى القبلة وأومأ بطرفه والإيماء يكون بالرأس فان لم يستطع فبعينه فان لم
يستطع فبقلبه. ومن صلى على بعض الصلاة وقدر على بعضها صلى عند العجز صلاة العاجز
وعند القدرة صلاة القادر.
من سافر مسيرة ثمانية وأربعين ميلا فله أن
يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين والقصر رخصة والإتمام هو الأصل. ولا
ينقطع حكم السفر حتى يدخل وطنه أو ينوي الإقامة.
ويشترط لمن للترخص برخص السفر النية وألا
يكون سفر معصية الا لمن تاب في سفره فيترخص. وأن يقصد مسافة السفر – فلو طاف الأرض
من غير قصد مكان لا يترخص – وأن يفارق بنيان قريته.
وان اقتدى مسافر بمقيم أتم. ومن فاتته صلاة
في الحضر ثم سافر قضاها تامة. ومن أدركته الصلاة في الحضر ثم سافر وبقي وقتها فله
ان يقصرها.
ومن نوى إقامة قدرها 96 ساعة أتم. ولو أقام
المسافر في مكان سفره بلا نية من أجل حاجة أو حبسه مطر قصر أبدا.
ويجوز للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر،
والمغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير. ويستحب فعل النوافل في السفر ويترك راتبة
الظهر والمغرب والعشاء.
صلاة الخوف مشروعة للخائف سواء كان سببه
القتال أو غيره كالهرب من سبع الا القتال المحرم فلا يترخص صاحبه بهذه الرخصة.
وتجوز صلاة الخوف في السفر والحضر والفرض والنفل أداء وقضاء.
وصلاة الخوف تختلف من حيث عدد ركعاتها فان
كانوا في سفر صلوها ركعتين وكذلك في الحضر بالنسبة لصلاة الفجر والجمعة وتصلى
أربعا أربعا الظهر والعصر والعشاء والمغرب ثلاثا في السفر والحضر.
ويفرق الإمام الناس فرقتين فرقة تحمل في وجه
العدو وفرقة يصلي بهم ركعة في الثنائية وركعتين في الثلاثية والرباعية فإذا قام
الى الثانية أو الى الثالثة خرج المقتدون عن متابعته وأتموا لأنفسهم وذهبوا الى
وجه العدو وتأتي الطائفة الحارسة وينتظرهم الإمام حتى يلتحقوا به فإذا لحقوه صلى بهم
الركعة الثانية في الثنائية والثالثة في المغرب والثالثة والرابعة في الرباعية
فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الصلاة والإمام ينتظرهم فإذا لحقوه سلم بهم.
فإذا اشتد الخوف صلوا على حسب حالهم رجالا
وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ويجوز القتال أثناء الصلاة. ويستحب حمل
السلاح في صلاة الخوف ويكره وضعه الا من عذر.
تجب الجمعة على من وجبت عليه الظهر الا
العبد والمرأة والمسافر والمقيم الذي لا يسمع النداء والمريض والمقيم بمريض يخاف
من ضياعه ومن له قريب يخاف موته ومن يبتل ثيابه بالمطر ومن يخاف من ظالم أو سبع.
والجمعة ليست بدلا من الظهر فلو صلى الظهر
وهو غير معذور بترك الجمعة ثم سمع النداء للجمعة فيلزمه الحضور للجمعة فان لم يحظر
قضى الظهر.
ووقتها كوقت الظهر. ولا بد للخطبة أن تقع
بعد الزوال. والمعذور ان حضر الجمعة سقط فرض الظهر عنه.
ويشترط لصحة الجمعة خطبتين متقدمتين علئ
الصلاة وأن تكون جماعة ومن ادرك من الجمعة فقد أدركها. ولا يجوز تعدد الجمعة الا
للحاجة.
وإذا نودي للجمعة وجب السعي إليها وحرم
البيع والشراء وإذا خطب الإمام وجب الإنصات له.
ويسن للإمام الجهر بصلاة الجمعة. ويستحب أن
يصعد على المنبر وأن يسلم على الناس إذا اقبل عليهم وأن يجلس الى ان يؤذن بين يديه
وان يخطب قائما ويكون على طهارة وأن يصلي الجمعة بالناس من خطب بهم ويقرأ في
الركعة الأولى سورة الجمعة أو الأعلى وفي الثانية سورة المنافقين أو الغاشية.
وصلاة الجمعة لا تقضى بالفوات وتصلى ظهرا.
وإذا كانت صلاة العيد في يوم الجمعة فان الجمعة تسقط عن أهل القرى وتجب على أهل
البلد ولو حضروا العيد.
ويسن لمن حضر الجمعة أن يغتسل لها عند
الرواح وقبله يجزئ، وأن يتنظف بسواك وأخذ ظفر وشعر وأن يتطيب ويلبس أحسن ثيابه
وأفضلها البياض، ويبكر بعد طلوع الشمس ويمشي وعليه السكينة والوقار ولا يركب ويدنو
من الامام ويشتغل بذكر الله والصلاة وقراءة القران ويقرأ سورة الكهف ويكثر من
الصلاة على النبي (‘) ويكثر
من الدعاء فاذا حضر والإمام يخطب فلا يتخط رقاب المصلين وينصت للخطبة فان أدرك
الإمام في الركعة الثانية أتمها جمعة وان لم يدركه في الركوع الثاني أتمها ظهرا.
صلاة العيد سنة مؤكدة. ووقتها ما بين أن
ترتفع الشمس قيد رمح الى الزوال. ويكره خروج الشابات وذوات الجمال لها. ويستحب
تقديم صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة عيد الفطر. ومن فاتته صلاة العيد لعذر فيستحب
له قضاءها في اليوم الثاني.
وأفضل مكان تؤدى فيه الصحراء. والسنة أن
يأكل في عيد الفطر قبل الخروج الى الصلاة ويمسك عن الأكل في عيد الاضحى الى ان
ينتهي منها فيأكل من أضحيته. ويظهر الناس فيه الزينة ويغتسل لها ولا يركب من مضى
إليها ويرجع من غير الطريق الذي ذهب إليه.
وهي ركعتان وتصلى جماعة يجهر فيها بالقراءة
ويكبر في الأولى سبعا عدا تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا عدا تكبيرة الانتقال.
يقرأ في الأولى سورة ق وفي الثانية سورة القمر. ولا يصلي قبلها ولا بعدها وليس لها
أذان ولا إقامة وينادى لها.
والسنة أن يبتدئ في عيد الفطر بالتكبير من
وقت الغدو الى صلاة العيد. ويكون التكبير في الأضحى بعد الفرائض ولا يكبر من قضى
صلاته في غير أيام التشريق. وصفة التكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله،
والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
وهي سنة مؤكدة. ووقتها من ظهور الكسوف الى
انجلائه. وليس فيها أذان ولا إقامة وإنما ينادى لها –الصلاة جامعة- وتصلى جماعة
ويجوز أفرادا ولا خطبة لها ويشرع عند الكسوف كثرة الذكر والصدقة.
وهي ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان
وركوعان وسجدتان. ويجزئ ركعتان من غير تكرار القيام والقعود.و لا يجهر في صلاة
كسوف الشمس ويجهر في صلاة خسوف القمر.
وهي سنة مؤكدة إذا احتاج إليه الناس، ويكرر
الاستسقاء إذا لم يمطروا. وتصلى في أي وقت عدا أوقات الكراهة وأفضل وقت لها من
طلوع الشمس قيد رمح الى الزوال. وتجوز في المسجد والأفضل في مصلى العيد.
وتصلى كصلاة العيد ويخطب فيها كخطبتها.
ويرفع يديه في الدعاء. ويحول رداءه وكذلك المأموم. ويستحب خروج الشيوخ والضعفاء
والصبيان والعجزة ولا يخرج أهل الذمة مع المسلمين.
وهي فرض كفاية والجماعة ليست شرطا لصحتها.
وأركانها أربع تكبيرات والقيام لقادر والدعاء للميت وتسليمة واحدة. ويشترط لصحتها
ما يشترط لصحة الصلاة. وتجوز الصلاة على جنازة حملت على دابة.
ويستحب أن يتعوذ ثم يبدأ بالفاتحة ولا
يستفتح ويستحب له الإسرار بالقراءة والدعاء. ومن فاتته صلاة الجنازة مع الجماعة
صلى عليها وحده ما لم تدفن فإذا دفنت له ان يصلي عليها الى شهر.
الحج فرض وهو أحد أركان الإسلام. ويجب على
الفور مرة واحدة في العمر. ويشترط لوجوب الحج: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية
والاستطاعة.-ومن شرطها: القدرة على الزاد والراحلة والنفقة ذهابا وإيابا هذا لمن كان
بعيدا عن مكة، وإمكان السير، وألا تكون المرأة معتدة عن طلاق أو وفاة-.
ومن مرض فيوصي بالحج عنه بعد موته ومن وجدت
الشروط في حقه ثم مرض وجب عليه الحج وينيب عنه الا إذا كان مرضا يرجى زواله زواله
فلا ينيب ويحج إذا زال.
ويحرم على المرأة الحج نفلا بغير زوج أو
محرم إذا كان سفرا. ولا يجوز للزوج ان يمنع زوجته من حج الفرض.
ويشترط لصحة الحج الإسلام والعقل وأن يأتي
به قبل أشهره. ويشترط لأجزائه بقاءه على الإسلام والعقل والحرية والبلوغ والنية عن
نفسه. ويشرع أن يأتي بالحج على أي كيفية من قران أو تمتع أو إفراد ويجب بالتمتع
والقران هدي.
إذا أراد المحرم دخول مكة اغتسل وصلى ركعتين
ثم يحرم بأي الانساك الثلاثة. فإن نوى الإفراد نوى الحج فقط وإن أراد القران نوى
الحج والعمرة وان أراد التمتع نوى العمرة فقط. فإذا دخل مكة بادر الى المسجد
الحرام مبتدأ بطواف القدوم –والمتمتع بطواف العمرة- ويضطبع فيجعل وسط رداءه تحت
عاتقه الأيمن ويطرح طرفيه على عاتقه الأيسر.-وهنا يقطع المتمتع التلبية- ويبتدئ من
الحجر الأسود فيستقبله ببدنه ثم يستلمه بيده ويقبله فان لم يمكنه استلمه بشيء
وقبله فان لم يمكنه أشار إليه بيده اليمنى وكبر ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف
–ويكثر فيه من ذكر الله وقراءة القران والدعاء- فإذا بلغ الركن اليماني استلمه –ثم
يقول بين الركن والمقام {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة: 201] ويطوف سبعا يرمل في الثلاثة الأول ويمشي في الأربعة
الباقية.-وألا ترمل المرأة- وكلما حاذى الحجر الأسود استلمه وقبله وكبر وكلما حاذى
الركن اليماني استلمه وفي الطوفة الأخيرة لا يستلم الحجر الأسود. ويطوف ماشيا ولا
يرفع صوته بالذكر. والقرب من البيت لمن لم يخشَ زحاما أفضل. ويحرم على المرأة
مزاحمة الرجال.
ولا يأكل أو يشرب أثناء الطواف.
ثم يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم ان أمكنه
يقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون وفي الركعة الثانية سورة الإخلاص. ثم يرجع
الى الحجر الأسود فيستلمه ان استطاع ثم يشرب من ماء زمزم ويتضلع منه –ويستحب له
نقله الى بلاده-.
ثم يتوجه الى الصفا ويبدأ بها فيرقى عليها
ويستقبل الكعبة ويكبر ثلاثا ويقول: الحمد لله على ما هدانا لا إله الا الله وحده
لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ذو الجلال والإكرام بيده
الخير وهو على كل شيء قدير لا اله الا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده
وهزم الأحزاب وحده لا اله الا الله لا نعبد الا إياه مخلصين له الدين ولو كره
الكافرون ثم يدعوا بما أحب ثم يدعو ثانيا وثالثا ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يكون
بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو ستة أذرع فيسعى سعيا شديدا حتى
يحاذى الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد
المروة ويفعل مثل ما فعل على الصفا ثم ينزل ويمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه
حتى يأتي الصفا ثم يفعل ذلك سبعا فإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك حتى يأتي الصفا فيبدأ
به والمرأة تمشي ولا تسعى.
فإن كان متمتعا فيحلق أو يقصر ويتحلل التحلل
الكامل وان كان قارنا أو مفردا فلا يتحلل حتى يكون يوم النحر.
ثم يخرج الى منى في اليوم الثامن فيصلي بها
الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت بها ويصلي بها الصبح فإذا طلعت الشمس على ثبير
سار الى الموقف ويسن الا يدخلها الا بعد الزوال وعرفها كلها موقف الا بطن عُرَنة.
ويجمع الظهر والعصر ثم يدخل الى الموقف ويسن الوقوف في موقف النبي
(‘) عند الصخرات مستقبل القبلة فان لم يتيسر ففي أي مكان
من عرفة ويستمر في الوقوف الى غروب الشمس ويسن له التضرع بالدعاء الى ان ينصرف من
عرفة.
ثم يدفع من عرفة بعد الغروب الى مزدلفة
ويمشي وعليه السكينة والوقار فإذا وجد فرجة أسرع ويصلي بها المغرب والعشاء ويبيت
بها الى أن يطلع الفجر الثاني ويسن الوقوف للدعاء بعد الفجر فاذا أسفر جدا انطلق
الى منى ملبيا فاذا وصل الى منى بدأ بجمرة العقبة وقطع تلبيته ويرميها بسبع حصيات
يكبر مع كل حصاة فإذا أتمه نحر هديه وهو واجب على المتمتع والقارن، ثم يحلق أو
يقصر والحلق أفضل. ويحرم على المرأة حلق رأسها بل تقصر من جميع رأسها قدر أنملة
وبهذا يكون التحلل الأول. ثم يذهب الى مكة ليطوف طواف الزيارة وهو ركن فان كان قدم
السعي فلا يرمل ولا يضطبع فان أتم طوافه تحلل التحلل الثاني ويحل له كل شيء.
ثم يعود الى منى من اجل المبيت ورمي الجمرات
وهما واجبان فإذا كان أول أيام التشريق رمى الجمرات الثلاث يبدأ بالجمرة الصغرى ثم
الوسطى ثم العقبة يرمي كل واحدة بسبع حصيات ويدعو بين كل جمرتين ولا يقف بعد جمرة
العقبة.
ويشترط ان تكون الجمار من حجر فلا يجزئ
الحديد والخشب. وتكون الحصاة قدر النوى ويكون اكبر منها ويجوز التقاطها من اي
مكان. ووقت الرمي بعد الزوال الى غروب الشمس ويشترط حصول الجمار في المرمى وان لم
يبق فيه.
فإذا رمى جمرات اليوم الثاني يحل له النفر الأول
فان بقي داخل منى الى غروب الشمس وجب عليه المبيت ورمي اليوم الثالث.
فإذا نفر من منى يستحب له النزول بالمحصب ان
تيسر له. وينتهي وقت الرمي والمبيت أداء وقضاء بغروب شمس اليوم الثالث من أيام
التشريق. وبهذا تنتهي مناسك الحج عدا طواف الوداع.
فإذا أراد الخروج من مكة مسافرا فعليه طواف
الوداع ولا رمل فيه ولا اضطباع فان أقام بعده لزمه مرة أخرى والحائض تنفر بلا وداع
ولا شيء عليها.
وأركان العمرة الإحرام والطواف والسعي
وواجباتها الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير ويستحب تكرار العمرة في السنة
أكثر من مرة.
يحرم
على المحرم من الرجال أن يلبس المخيط سواء كان على جميع بدنه أو على عضو واحد. ولو
وضع عليه قباء ونحوه من غير ان يدخل يديه في أكمامه فلا يحل أيضا.
وإذا لم يجد نعلين فانه يقطع الخفين أسفل
الكعبين ويلبسهما وان وجد نعلين ولبسهما ولو وجد النعلين ولم ينزع الخفين عليه
فدية.
ويحرم ستر الرأس أو بعضه ويجوز شد رأسه بخيط
أو حمل شيء على رأسه مما لا يقصد به الستر أو التظلل بما لا يلامس سواء كان ثابتا
أم لا.
ويجوز ستر الوجه للرجل ويحرم على المرأة الا
بحضرة الأجانب. ويحرم على المرأة والرجل لبس القفازين. أو إزالة شيء من شعر الرأس
والجسد. أو قص الظفر ولو انكسر الظفر فأزاله فلا شيء عليه.
ويحرم الادهان سواء كان مطيبا أم لا. أو
تطييب الثوب أو البدن ا واكل الطيب أو شربه؛ الا شم الطيب فيكره ولا فدية فيه.
أركان الحج:
وركنه الإحرام ويشترط لصحته الإسلام: والنية
ولو أطلقها ولم يحج الفرض وقع عنها. والوقوف بعرفة ولو زمنا يسيرا ووقته من زوال
الشمس الى طلوع الفجر الصادق. وطواف الزيارة وشرط صحته أن يكون سبعة أشواط وان
يكون مسبوقا بالإحرام والوقوف بعرفة وألا يكون قبل نصف الليل من ليلة النحر وان
يكون الطواف بالبيت -فلو طاف على الشاذروان أو داخل الحجر بطل طوافه- وان تكون
الكعبة عن يساره وان يكون طاهرا من من الحدث والنجس ساترا لعورته –فلو انكشفت
عورته بطل طوافه. ومن عجز عن المشي وطاف محمولا فلا شيء عليه.
والسعي بين الصفا والمروة ويشترط لصحته سبعة
أشواط –بين الصفا والمروة شوط- وان يكون بعد طواف صحيح والترتيب -فلو بدأ بالمروة
لغا الشوط وحسب من الصفا-.
والمكي المفرد والمتمتع لا يقدمان السعي.
والقارن يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا لحجته وعمرته. ولو سعى راكبا أو محمولا
بغير عذر صح سعيه وهو خلاف الأفضل.
يجب أن يكون من الميقات – فيهل أهل المدينة
من ذي الحليفة وأهل اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن وأهل
العراق من ذات عرق، فهذه المواقيت لأهلها ولمن مر بها من غير أهلها.
ويجب اجتناب محظورات الإحرام. والجمع بين
الليل والنهار بعرفة لمن وقف بها نهارا. والمكث بمزدلفة قدرا من الليل. ورمي كل
جمرة الا لمن نفر النفر الأول فلا يجب عليه الرمي في اليوم الثالث. والرمي في أيام
التشريق بعد الزوال -ولا يجوز قبله- والحلق او التقصير –ولا يختص بزمان أو مكان-
والسنة فعله في الحرم يوم النحر. والمبيت بمنى أكثر الليل أيام التشريق. وطواف
الوداع.
من ترك ركنا لم يحل من إحرامه حتى يأتي به
ولو بقي سنين. ومن ترك واجبا لزمه دم ومن ترك سنة لم يلزمه شيء.
يسن للافاقي طواف القدوم والمبيت بمنى
والذهاب إليها يوم الثامن –التروية- والذهاب الى عرفة ضحى، ويسن للإمام ان يخطب
يوم السابع يعلم الحجيج مناسكهم ويوم عرفة قبل الصلاة وكذلك يخطب أيام منى.
ويستحب فيه: العج –رفع الصوت بالتلبية
للرجال- والثج -نحر هدي تطوعا- و الغسل لدخول مكة للآفاقي و التعجيل بطواف الإفاضة
و الإكثار من الدعاء والتلبية و النزول بوادي المحصب، أو الأبطح في النفر من منى
إلى مكة عند انتهاء المناسك.
من
ترك واجبا أو حج قارنا أو متمتعا أو فاته الحج أو أحصر فعليه دم. ومن فعل محظورا
من محظورات الإحرام فعليه فدية.
ومن ارتكب محظورا لعذر فلا إثم عليه وعليه
الفدية. ومن طيب عضوا كاملا أو أقل فعليه الفدية.
وحلق الرأس فيه فدية فان حلق لغيره فان كانا
محرمين فان حلق له بغير رضاه فالفدية على الحالق وان كان برضاه فعلى كل واحد فدية.
وان كان الحالق حلالا والمحلوق محرما فان كان بإذن المحرم فعليه الفدية، وان لم
يكن بإذنه فالفدية على الحالق. وفي تقليم ثلاثة أظفار فدية.
ولو جامع المحرم قبل الوقوف أو بعده قبل
التحلل الأول فسد حجه وعليه بدنة ويجب المضي في فاسده وعليه القضاء من قابل والإثم
ان كان متعمدا وعليه ذبح الهدي في حج القضاء. والعامد والناسي والجاهل والمكره في
ذلك سواء.
ومن جامع بعد التحلل الأول لا يفسد حجه
وعليه شاة. والمباشر بغير جماع لا يفسد حجه سواء أنزل أم لا. والصيام في الفدية لا
يحدد بزمان او مكان ولا يجب فيه التتابع.
والصيد هو الحيوان البري المتوحش. إذا قتله
المحرم أو الحلال إذا كان صيد الحرم فانه يحرم ثم ان كان للصيد مثل من النعم وجب
فيه المثل فيجب في النعامة بدنة وفي حمار الوحش وبقره بقرة وفي الضبع كبش وفي
الغزال عنز وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة. ثم هو بالخيار ان شاء اخرج المثل او
اشترى بقيمة الصيد طعاما وتصدق به أو صام عن كل مد يوما.
وأما مالا مثل له فيقيمه رجلان عدلان يتصدق
بقيمته على المساكين أو يصوم عن كل مد يوما . ويجب الجزاء بقتل الصيد سواء كان
عمدا أو نسيانا أو جهلا.
وأما إذا أصابه ولم يقتله فيجب عليه الجزاء
بحسب تلك الإصابة. ولبن الصيد وبيضه وصوفه ان أتلفها يضمن قيمتها. ومن أكل صيد
محرم أو صيد الحرم فلا جزاء عليه بمجرد الأكل.
من فاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر يوم
النحر فقد فاته الحج –سواء كان بعذر أو بغير عذر- ويتحلل بأفعال عمرة وهو الطواف
والسعي والحلق وعليه القضاء –سواء كان فائت الحج فرضا أم نفلا- ودم التمتع في
الحال.
ومن أحصر عن الحج أو العمرة بعدو أو فتنة أو
من زوجة منعها زوجها أو حبس ظلما ذبح هديا وتحلل.
ومن أحصره مرض أو ذهاب نفقة فلا يتحلل الا
من اشترطه في إحرامه فله ذلك.
ومن أفسد إحرامه ثم أحصر ولم يتحلل حتى فاته
الوقوف بعرفة ولم يمكنه الطواف بالكعبة فعليه ثلاثة دماء بدنة للإفساد وشاتان
للفوات والاحصار. وعليه القضاء.
ويكون التحلل من الاحصار بالنية وذبح الهدي
ويكون ذبحه في أي وقت شاء. والمحصر إذا ارتكب شيئا من محظورات الإحرام فعليه
الفدية والجزاء ان صاد صيدا قبل التحلل.
ومن احصر عن واجب فعليه قضاؤه كحجة الإسلام
والحج والعمرة المنذورين. ويلزمه قضاء ما فاته فقط فان فاته حج فعليه حج وهكذا.
ومن مُنع عن متابعة مناسك الحج بعد الوقوف
وطواف الإفاضة فليس بمحصر وعليه فدية لترك الواجب.
باب في إحرام الصبي
والمغمى عليه
يصح حج الصبي ولا يجزئه عن حجة الإسلام. ولا
ينعقد إحرام الصبي غير المميز بنفسه. ويؤدي الولي به جميع المناسك ويجنبه محظورات
الإحرام.
وان بلغ الصبي أثناء إحرامه قبل طلوع فجر
يوم النحر وجدد إحرامه وقع عن حجة الإسلام إذا وقف بعرفة. وفي العمرة فالمعتبر في
حقه طواف العمرة ان بلغ قبله فتقع عن عمرة الإسلام.
والمغمى عليه قبل الإحرام لا يصح إحرامه ان
احرم عنه احد رفقته سواء كان بإذن المغمى عليه أم لا. والإغماء بعد الإحرام لا
يقدح في إحرامه. ومن احرم بنسك معين ثم نسيه فانه يصرفه الى نسك القران.
تمّ
والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق